ابن بطوطة
562
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
إلى إحداها فلا بد له من دليل من أهلها يسير به إلى سائر الجزائر . وهي من التقارب بحيث تظهر رؤوس النخل التي بإحداها عند الخروج من الأخرى فإن أخطأ المركب سمتها لم يمكنه دخولها وحملته الريح إلى المعبر أو سيلان . وهذه الجزائر أهلها كلهم مسلمون ذوو ديانة وصلاح . وهي منقسمة إلى أقاليم على كل إقليم والٍ يسمونه الكردوبي . ومن أقاليمها إقليم بالبور ( 1 ) ومنها كنلوس ( 2 ) ومنها إقليم المهل وبه تعرف الجزائر كلها . وبها يسكن سلاطينها . ومنها إقليم تلاديب ( 3 ) ومنها إقليم كارايدو ( 4 ) منها إقليم التيم ( 5 ) ومنها إقليم تلدمتي ومنها إقليم هلدمتي وهو مثل اللفظ الذي قبله إلا أن الهاء أوله ومنها إقليم برويدو ( 6 ) ومنها إقليم كندكل ( 7 ) ومنها إقليم ملوك ( 8 ) ومنها إقليم السويد ( 9 ) وهو أقصاها . وهذه الجزائر كلها لا زرع بها إلا أن في إقليم السويد منها زرعاً يشبه أنلي ويجلب منه إلى المهل . وإنما أكل أهلها سمك يشبه الليرون يسمونه قلب الماس ( 10 ) ولحمه أحمر ولا زفر له إنما ريحه كريح لحم الأنعام وإذا اصطادوه قطعوا السمكة منه أربع قطع وطبخوه يسيراً ثم جعلوه في مكائيل من سعف النخل وعلقوه للدخان . فإذا استحكم يبسه أكلوه . ويحمل منها إلى الهند والصين واليمن ويسمونه قلب الماس . ذكر أشجارها ومعظم أشجار هذه الجزائر النارجيل وهو من أقواتهم مع السمك وقد تقدم ذكره . وأشجار النارجيل شأنها عجيب . وتثمر النخل منها اثنى عشر عذقاً في السنة يخرج في كل شهر عذق فيكون بعضها صغيراً وبعضها كبيراً وبعضها يابساً وبعضها أخضر هكذا أبداً . ويصنعون منها الحليب والزيت والعسل حسب ما ذكرنا لك في السفر الأول . ويصنعون من عسله الحلواء فيأكلونها مع الجوز اليابس منه .
--> ( 1 ) وهو بباءين معقودتين وكسر اللام وآخره راء ( 2 ) بفتح الكاف والنون مع تشديدها وضم اللام وواو وسين مهمل ( 3 ) بفتح التاء المعلوة واللام وألف ودال مهمل وباء مد وباء موحدة ( 4 ) بفتح الكاف وسكون الياء المسفولة وضم الدال المهمل وواو ( 5 ) بفتح التاء المعلوة وسكون الياء المسفولة ( 6 ) بفتح الباء الموحدة والراء وسكون الياء وضم الدال المهمل وواو ( 7 ) بفتح الكافين والدال المهمل ولام ( 8 ) بضم الميم ( 9 ) بالسين المهمل ( 10 ) بضم القاف